ابن أبي مخرمة
133
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فقهية ، فأجابه ، فتردد السائل في قبول الجواب ، فقال الفقيه لولد له حاضر : ناولني الكتاب الفلاني ، وافتش على الباب الفلاني ، ففتش الولد الكتاب ، فلم يظفر بالمطلوب ، فأخذ الفقيه الكتاب ، وفي أول فتشه أوقف السائل على تصديق ما قاله . وكان الفقيه المذكور موجودا في سنة ثلاثين وست مائة ، ولما توفي . . خلف ولدين : أبا بكر وغلبت عليه العبادة إلى أن توفي ، ومحمدا لزم العكفة مدة في مسجد كظر - بفتح الكاف والظاء القائمة ، وآخره راء - ناحية من وصاب ، وكان يلقب شعيبا ، وغلب اللقب على اسمه . وكان صاحب كرامات ، روي : أنه لما توفي وحمل إلى المقبرة على أعناق الرجال ؛ فلما ساروا به . . أذن المؤذن ، فثقل حمله واشتد حتى عجز الذين يحملونه عن رفع أقدامهم عن الأرض ، فوضعوا السرير عن رقابهم ، ووقفوا حتى فرغ المؤذن من أذانه ، ثم حركوا السرير ، فوجدوه كما كان أول مرة ، فحملوه وساروا به إلى القبر وهم يتعجبون من ذلك ، فروى بعض أصحابه أن الفقيه المذكور كان أيام حياته إذا سمع المؤذن . . قام على قدميه ، فجعل يجاوبه ، فإذا فرغ المؤذن . . قعد ، رحمه اللّه ونفع به آمين . 2905 - [ سالم بن محمد العامري ] « 1 » سالم بن محمد بن سالم بن عبد اللّه بن خلف بن يزيد بن أحمد بن محمد العامري . ولد سنة سبعين وخمس مائة . وكان فقيها كبيرا محدثا ، غلب عليه علم الحديث ، وكان زاهدا ورعا ، ينتابه الناس من البعد للزيارة وقراءة العلم ، وانتفع به وبصحبته خلق كثير ، منهم الشيخ أحمد بن الجعد ، وأبو شعبة ، وكان من كرام الفقهاء ، شريف النفس ، عالي الهمة . ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي في سنة ثلاثين وست مائة ، وقبره عند مسجد الرباط مشهور ، يزار ويتبرك به . وخلف عدة أولاد منهم محمد وعبد اللّه ، تفقها بأبيهما ، ثم ارتحلا إلى الإمام بطال ، فأخذا عنه .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 445 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 52 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 452 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 410 ) ، « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 86 ) .